Partager

الساحة الوطنية تفقد أحد الرموز الوطنية

العلامة الحاج احمد ايكن التندوفي البلعمشي

12.09.2018 حزب الوسط الاجتماعي  112   قراءة

  • jarida21.jpg
  • jarida22.jpg

ودعنا خلال شهر غشت الماضي ، رجلا لا كالرجال ، و علما من أعلام الإخلاص و الوطنية ، و العصامية و التواضع ، قلما يجود به الزمن .

إنه الحاج أحمد ايكنا التندوفي البلعمشي الذي ارتبطنا به و ارتبط بنا لا نكاد نفترق، إلا لنلتقي لمدة تصل إلى ربع قرن .

كان مثالا في الإخلاص و الالتزام لمبادئه و مواقفه في كافة مناح حياته الخاصة ، أو السياسية العمومية التي مارسناها معا .

وفي الحقيقة كان أستاذ الجميع ، و مرشدا سياسيا ، و دينيا ، و أخلاقيا .

عرفناه غزير علم الفقه و التفسير ، له اطلاع واسع في الفقه الاسلامي قل نظيره ، يخفيه بتواضعه المعهود .

وسياسيا، كان خريج مدرسة المقاومة قبل الاستقلال ، و مناضل في بداية الاستقلال من أجل الديمقراطية و إرساء دولة الحق و القانون، حيث عان الأمرين بسبب الإقصاء و التهميش كغيره من الأطر الحية ذات المصداقية الكبرى في البلاد .

و انطلاقا من ارتباطه بحركة المقاومة و المقاومين أسس مع المرحوم الصنهاجي سنة 1973 حزب العمل الذي كان يضم أغلب المقاومين و أعضاء جيش التحرير ، وكان من ضمن مطالبهم العناية بأسر المقاومة و أعضاء جيش التحرير .

وبعد وفاة السيد عبد الله الصنهاجي ، إذ اطلع بمسؤولية الأمين العام لحزب العمل ، وخلال هذه المرحلة رفض كل تواطؤ أو مساومة في تدبير الشأن العام حسب ما كان معروفا و متعارفا عليه في حقبة ثمانينات القرن الماضي .

وظل يتشبت باستقلال القرار الحزبي و ضرورة بناء الديمقراطية الحقيقية عبر صناديق الاقتراع ، ولم يكن من الطامعين الانتهازيين الذين ركبوا أو يركبون الأمواج خلال هذه الحقبة .

وحفاظا على رصيده النضالي ، و تشبته بمبادئه ، ساهم بشكل كبير في وضع الأسس الجديدة لحزب الوسط الاجتماعي عند انطلاقته الثانية في سنة 1999 ، حيث تقلد منصب نائب الأمين العام و مديرا لجريدة الوسط إلى الأيام الأخيرة ، حيث أقعده المرض .

و بانتقاله إلى جوار ربه ، تفقد الساحة السياسية رجلا عظيما من رجالات الأمة .

فبحكم انحداره من عائلة معروفة بالعلم في تيندوف ، التي ترعرع بها و أخذ العلم من والده ، فإنه لا يفوت أية فرصة للمطالبة بمراجعة الحدود الشرقية خلال جميع مداخلاته في قضية وحدتنا الترابية .

وأننا داخل حزب الوسط الاجتماعي ، فقدنا مرشدا و نبراسا حقيقيا يطرق باب بيته جميع المناضلين للإستئناس بأرائه و استشاراته ، و كثير منهم يستفسرونه عن بعض أمورهم الدينية ، كان علامة بكل المقاييس.

ولا يسعنا إلا أن نتألم لفراقنا له ، طالبين من الله سبحانه و تعالى أن يسكنه فسيح الجنان و يرزق عائلته الصغيرة و الكبيرة الصبر و السلوان ، أنه سميع مجيب .